Title1
إذا لم تستخدم بوصلتك (الداخلية) في تحديد اتجاهك ... ربما ستأخذك الأيام والسنين إلى اتجاه لا ترغبه ...

"نبيل شلبى"

Banner2
ليس مُهماً أن تبدأ مشروعك متأخراً ... المهم هو ألا تتوقف

"نبيل شلبى"

Banner3
الابتكار هو أهم مؤثر في نجاح المشروع، وهو مفتاح أية ميزة تنافسية، وقوة دافعة نحو تحقيق النمو المستدام

"نبيل شلبى"

Banner4
سيصبح رجل الأعمال المتأخر في تقنية المعلومات والاتصالات في مأزق مقارنة بهؤلاء الذين يستفيدون من تلك التقنيات في عالم الأعمال

"نبيل شلبى"

نظارة أبي

كتب بواسطة : د. نبيل شلبي


جهاز كمبيوتر بشاشة خضراء (مونوكروم) وذاكرة 640 كيلوبايت، وفلوبي ديسك درايفر لأقراص مرنة خمسة وربع بوصة، ومعالج إنتل 8088 بسرعة 4,77 ميجاهيرتز. لا يوجد به هارد ديسك ولم يكن الماوس أو نظام التشغيل الويندوز قد خرجا للوجود، فقط لوحة مفاتيح ونظام التشغيل البدائي دوس. كان ذلك أهم أحلامي كطالب في كلية الهندسة بمطلع الثمانينات الميلادية، لكن اصطدم الحلم بالسعر الباهظ لهذا الجهاز السحري والذي تخطى مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه، بما يوازي خمسة وسبعين ألف جنيه حاليًا، حيث كان الدولار الواحد يساوي ستين قرشًا حينها. 


ترددت كثيرًا في مفاتحة والدي بالأمر، وأخيرًا على استحياء قلت له: أريد كمبيوتر.. هل يمكنك شراؤه لي؟.. أجابني بدون تردد وبالعامية المصرية: "هاجيبلك كمبيوتر.. حتى لو بِعت النضَّارة"، وبالفعل صار لدي هذ الجهاز باليوم التالي. كان أبي في ذلك الوقت يرتدي نظارة بعدسات سميكة وبدونها لن يستطيع الرؤية لمتر واحد.. سيكون شبه أعمى، كما أنه يعلم بالطبع أن بيع النظارة لن يأتي إلا بجنيهات معدودة، لكن الرسالة الرمزية البليغة بالرد، كأنه يقول يا بُني: لا يهمني أن أكون أعمى، الأهم بالنسبة لي أن تتعلم وتنمي مهاراتك وقدراتك، وتستعد جيدًا لمستقبل زاهر تصنعه بنفسك.

هكذا كان ولايزال، أبي - حفظه الله - مؤمنًا بوصية أمه - رحمها الله - ابنِ ابنك ولا تبني له. علم ولدك ودربه وفهمه، ولا تبني له القصور فيضيعها إن كان مدللًا. قيل أن الأب هو الرجل الوحيد في العالم الذي يأخذ من نفسه ليعطيك. قد لا يكون والدك قد أعطاك كل ما تتمناه، لكن تأكد أنه أعطاك كل ما يملك.لي صديق يعمل أستاذًا جامعيًا، يحنو على طلابه ويرفق بهم مع حرصه على تزويدهم بالعلم النافع والمعارف الحديثة، حيث يُغدق عليهم بالدرجات والتقديرات المرتفعة. ابتكر درجات إضافية أسماها "دعوات الوالدين"، لأنه يؤمن أن والديّ الطالب هم الذين بحاجة لهذه الدرجات أكثر من أبنائهم الذين يتسم بعضهم بالرعونة وقلة الاهتمام بالدراسة، فالاستثمار الأكبر للآباء والأمهات - على مر العصور- كان ولا يظل منصبًا على تعليم الأبناء والبنات.

بالنهاية أوجه رسالتيْن لكل من الأب والإبن.. أقول لكل أب: كلكم راعٍ، وكُلكم مسؤول عن رعيته.. ولتجعل رسالتك في الحياة (إسعاد) أسرتك وتنشئة أبنائك التنشئة الصالحة. ولكل إبن وإبنة: مفتاح الجنة والنجاح والفلاح والسعادة في الداريْن هو بِر الوالديْن والإحسان إليهما في حياتهما ومماتهما.. ولن تجني ثمرة كفاحك إلا بدعائهما ورضائهما عنك.

الرجوع الى المقالات

  All Rights Reserved