Title1
إذا لم تستخدم بوصلتك (الداخلية) في تحديد اتجاهك ... ربما ستأخذك الأيام والسنين إلى اتجاه لا ترغبه ...

"نبيل شلبى"

Banner2
ليس مُهماً أن تبدأ مشروعك متأخراً ... المهم هو ألا تتوقف

"نبيل شلبى"

Banner3
الابتكار هو أهم مؤثر في نجاح المشروع، وهو مفتاح أية ميزة تنافسية، وقوة دافعة نحو تحقيق النمو المستدام

"نبيل شلبى"

Banner4
سيصبح رجل الأعمال المتأخر في تقنية المعلومات والاتصالات في مأزق مقارنة بهؤلاء الذين يستفيدون من تلك التقنيات في عالم الأعمال

"نبيل شلبى"

المعادلة الصعبة

كتب بواسطة : د. نبيل شلبي


جلست بمنتصف الغرفة أطالع جبل النقود التي اصطفت حولي وقد بلغ مجموعها مليارًا من الدولارات، وفجأة لمحت عُملة معدنية فئة الربع دولار، وسألت نفسي ما قيمة هذا الربع دولار مقارنة بذاك المليار؟!.


 أحضرت آلتي الحاسبة الصغيرة وقسمت رقم خمسة وعشرون من المائة على ألف مليون، وكانت النتيجة صفر. وبالرغم أن الناتج الحقيقي هو 0.00000000025 ، لم تشعر الآلة الحاسبة بوجود الخمسة وعشرون سنتًا واعتبرتها صفرًا مهملًا بجوار المليار دولار.

هذا ما تخيلته بالصف الأول الثانوي، حينما فكرت بكتابة أول مقال لي وكان بعنوان "المعادلة الصعبة"، حيث أخذتني مقارنة الدولارات إلى مقارنة الأعوام. فكرت في عمر الإنسان بكل من الدنيا والآخرة. في الدنيا يعيش الإنسان بضع ثوان أو دقائق أو ربما سنوات في معظمها بين الستين والسبعين، وفي أقصاها مائة عام أو أكثر قليلا. بينما في الآخرة هناك الخلود (ما لا نهاية من الأعوام).. ملايين ملايين الأعوام التي لا نستطيع إحصاءها، ويكون عمرنا في الدنيا أشبه بالصفر بجانب هذه الملايين أو البلايين أو ذاك العدد اللانهائي بالآخرة.

معادلة من طراز فريد في جانبها الأيمن عملنا وعمرنا في الدنيا وفي الجانب الأيسر ثمرتنا وعمرنا في الآخرة. أطلقت عليها المعادلة (الصعبة) لأنه بالرغم من شبه انعدام عمرنا بالدنيا وصِغر الرقم الذي يقارب الصفر بجوار الرقم الهائل اللانهائي في الآخرة، إلا أن المعضلة والصعوبة تكمن في أن مصيرنا بالآخرة سواء مُنعَّمِين – ونرجو أن نكون منهم- أو مُعذَّبِين – ونستعيذ بالله أن نكون منهم- متوقف على عملنا في الوقت القليل الذي نحياه في الدنيا.

وقت قليل لكن تبعاته خطيرة ومهمة، وهو أغلى ما يملكه الإنسان، ولا يوجد شيء أطول من الوقت لأنه مقياس الخلود في الآخرة، ولا أقصر منه لأنه ليس كافيا لتحقيق ما يريده المرء في الدنيا. ما مضى منه فلا يعود ولا يُعوَض، فهو أنفس ما يملك الإنسان. لا يمكن تغيير أو استبدال الوقت أو تحويله أو إحلاله أو تخزينه، أو شرائه أو بيعه أو استئجاره أو استعادته أو اقتراضه أو مضاعفته أو تصنيعه. الوقت مورد يمتلكه كل الناس بالتساوي ولا يستطيع احد زيادته، فكل إنسان يمتلك (24) ساعة في اليوم، بما يعادل حوالي (168) ساعة في الأسبوع، أو (8766) ساعة في السنة.

أقترح عليك صديقي رائد الأعمال أن تحدد أهدافك - بعيدة وقصيرة المدى- وحدد تاريخ إنجاز كل هدف، وحدد الأولويات يومياً، ورتب المهام حسب أولوياتها وأهميتها. خصص فترات متواصلة للمهام الرئيسية، واجمع معاً الأعمال المتشابهة لاختصار الوقت، وحدد الوقت الذي تتمتع فيه بصفاء الذهن - البكور مثلا - لإنجاز المهام الابتكارية والإبداعية والمهام ذات الأولوية العالية. سجل أفكارك وخططك دائماً، ولا تثق في ذاكرتك. حدد وقت لكل عمل أو زيارة أو نشاط واحرص على الإنجاز بالوقت المحدد.

أرى أن تعبير "إدارة الوقت" ليس دقيق، ما نحتاجه هو "إدارة الأنشطة" في وقت واحد أتاحه الواحد العدل لنا وهو 1440 دقيقة كل يوم. قديماً قيل أن "الوقت من ذهب"، وأقول بل "الوقت من قيمة". الوقت القصير الذي قضيناه في الدنيا سوف يسألنا عنه الواحد القهار يوم القيامة، ليس من ذهب، بل هو قيمة أغلى من الذهب، ومن كل كنوز الدنيا.

الرجوع الى المقالات

  All Rights Reserved